الشاب اليمني أحمد الكباب.. من متارس الساحل إلى محارق أوكرانيا!

بين ركام الأحلام وبحثًا عن أفق للحياة، تنتهي رحلة الشاب أحمد نبيل الكباب الذبحاني (28 عامًا) في صقيع روسيا، كضحيةً جديدة لـ “سماسرة الموت” الذين استدرجوا مئات الشباب اليمنيين إلى جبهات القتال في أوكرانيا. أحمد الذي غادر متارس الساحل الغربي بحثًا عن مستقبل أفضل، لم يدرك أن جواز سفره الذي عبر به عواصم أفريقية وعربية كان “تذكرة اتجاه واحد” إلى ساحة معركة لا ناقة لليمنيين فيها ولا جمل، لينضم إلى قائمة طويلة من الضحايا الذين ابتلعتهم حروب الآخرين.

مخطط استدراج “وقود الحرب”

تكشف تفاصيل رحلة أحمد الموجعة عن مخطط ممنهج تديره شبكات تهريب خطيرة، استغلت خبرته العسكرية السابقة في “حراس الجمهورية” ومعسكر “البقع” لتسويقه كوقود حرب. بدأت الرحلة بوعود وردية انتهت في “موسكو” مروراً بمحطات ترانزيت مُريبة، حيث يتم تجريد الشباب من أحلامهم وتحويلهم إلى مقاتلين بأسعار زهيدة، مستغلين غياب الدولة وتدهور الأوضاع المعيشية التي جعلت من “الهروب نحو المجهول” الخيار الوحيد المتاح أمام جيل بأكمله.

من “ذبحان” إلى “صقيع الغربة”

ولد أحمد في “الكسّر – أصابح” عام 1998، وتنقل بين مدارس “الصالح” و”أبي موسى الأشعري” بذبحان، حاملًا طموح الشاب اليمني البسيط في بناء حياة كريمة. لكن الأقدار كانت أقسى من أحلامه.. فمن رحاب التربة وجبال تعز وجد نفسه فجأة في مواجهة آلات القتل في صراع دولي لا ينتمي إليه. وبعد شهرين فقط من مغادرته اليمن وتحديداً في أبريل 2026، كان رحيله الصادم، تاركًا غصة في حلق عائلته التي كانت تنتظر منه خبرًا عن “العمل” والتحسن المادي، لتستقبل نبأ وفاته في أصقاع لا تعرف عنهم سوى أنهم مجرد أرقام في فاتورة الحرب.

صرخة في وجه الصمت

إن مقتل أحمد نبيل الكباب ليس مجرد حادثة عابرة، إنما صرخة في وجه الصمت الرسمي والمجتمعي تجاه عمليات تفيوج الشباب اليمني نحو الهلاك. فطالما بقيت اليمن في أسوأ حالاتها سيبقى سماسرة الموت يقتاتون على دماء الحالمين، محولين معاناتهم إلى صفقات رابحة. إنها دعوة عاجلة لحماية ما تبقى من كرامة الإنسان اليمني ووضع حد لهذه الشركات الوهمية التي تستثمر الفقر لتصدير أبنائنا إلى توابيت الجحيم، قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى نزيف لا يمكن إيقافه.

 

نقلا عن موقع بيس هورايزنوس

 

اخبار ذات صلة